تأثر انقضاء الالتزامات بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية

تأثر انقضاء الالتزامات بالتحولات 

الاقتصادية والاجتماعية



مقدمة


    يشكل انقضاء الالتزامات المحصلة النهائية لهذه المؤسسة القانونية، إذ أن الحق الشخصي أي الالتزام بخلاف الحق العيني مصيره حتما إلى الزوال، فلا يجوز أن يبقى المدين ملتزما للدائن إلى الأبد، فإن ذلك يتعارض مع الحرية الشخصية، فالأصل براءة الذمة أما شغلها بالالتزام فأمر عارض، والعارض لا يدوم، رغم وجود بعض الاستثناءات. وهذا بخلاف الحق العيني التي يمكن أن ينشأ بصفة مؤبدة بطبيعته، كحق الملكية.

    وكما أن للالتزامات عدة مصادر تنشأ بها فإنه لها كذلك أسباب تنقضي بها، وقد عرض لها المشرع المغربي في الفصل 319 من ظهير الالتزامات والعقود في ثمانية أسباب وهي: الوفاء؛ استحالة التنفيذ؛ الإبراء الاختياري؛ التجديد؛ المقاصة؛ اتحاد الذمة؛ التقادم والإقالة الاختيارية.

    ويميز الفقه في تصنيف هذه الأسباب بين التقسيم العلمي والتقسيم العملي، فإذا كان الأول يقصد به تقسم هذه الأسباب إلى أسباب عائدة إلى التصرف القانوني تشمل الوفاء والتجديد  والإبراء، وأخرى راجعة إلى الواقعة المادية والتي يتفرع عنها استحالة التنفيذ واتحاد الذمة والمقاصة إضافة للتقادم. أما التقسيم العملي فيقصد به البحث في انقضاء الالتزام عن طريقتنفيذه عينا أي عن طريق الوفاء به؛ ثم الانتقال للبحث في انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء حيث يشمل الوفاء بمقابل؛ التجديد؛ الإنابة المؤدية للتجديد؛ ثم المقاصة واتحاد الذمة، والبحث ختاما في انقضاء الالتزام دون الوفاء به؛ والذي يشمل الإبراء واستحالة التنفيذ ثم التقادم المسقط وأخيرا إقالة العقود.

    ولعل أهم ما يمكن تسجيله في هذا الإطار هو تأثر أسباب انقضاء الالتزام بالتحولات
الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم نتيجة للتطور التكنولوجي، الذي أضحت السرعة من أهم ما يقوم عليه، الأمر الذي ساهم في توسع أسباب الانقضاء لتتماشي مع خصوصيات هذا العصر. ومن أبرز الأسباب التي تأثرت بهذه العوامل الاقتصادية والاجتماعية نذكر مؤسسة الوفاء وخاصة الوفاء الإرادي، ويتمثل ذلك في ظهور وسيلة الوفاء عن طريق الشيك والبطائق البنكية وغيرها من الوسائل المستحدثة.

    ويعتبر الوفاء السبب الطبيعي والطريق المألوف للانقضاء الالتزام، ذلك أن نشوء
الالتزام صحيحا ينطوي بالضرورة على تعهد المدين بتنفيذ ما التزم به. وكما أن الوفاء قد يتم تلقائيا من طرف المدين، فإنه قد يتم رغما عن إرادته بسلوك مساطر الوفاء الجبري.

   وقد نظم المشرع المغربي الوفاء بالالتزامات في قسمين مختلفين حيث تطرق له من جهة أولى في القسم الرابع الخاص بآثار الالتزامات، كما نظمه في جهة ثانية في القسم السادس المتعلق بانقضاء الالتزامات، ولا غرابة في ذلك حيث أن الوفاء هو انقضاء الالتزام عن طريق تنفيذه، إلا أن هذا التنفيذ قد يكون بما التزم به المدين عند نشأة الالتزام وهو ما يحقق الإشباع المباشر للدائن، كما قد يتم من خلال الفاء بقابل آخر غير الذي تم الاتفاق عليه فيحقق الدائن من خلاله إشباعا غير مباشر. وسنركز في عرضنا هذا على الوفاء الإرادي الذي يحقق الإشباع المباشر للمدين بالنظر لأهميته ولكونه الأكثر تحققا مقارنة مع الأنواع الأخرى.

    وتتمحور الإشكالية الجوهرية لهذا البحث في ما يلي:

إلى أي حد أثرت التحولات الاقتصادية والاجتماعية على مؤسسة الوفاء كأبرز سبب لانقضاء الالتزام؟ وكيف ساير المشرع المغربي هذه التحولات من خلال ملاءمتها مع الأحكام التقليدية للوفاء الواردة في قانون الالتزامات والعقود؟

    للإجابة عن هذه الإشكالية عملنا على تقسيم هذا الموضوع وفق تصميم ثنائي في مبحثين على الشكل التالي:

المبحث الأول: الأحكام العامة لانقضاء الالتزام عن طريق الوفاء الإرادي

المبحث الثاني: تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية على مؤسسة الوفاء الإرادي




للتحميل إضغط هنا


لاتنسى الإعجاب بصفحتنا على الفايسبوك ليصلك كل جديد

كما لاتنسى مشاركة المنشور مع أصدقائك لكي تعم الإفادة



إرسال تعليق

0 تعليقات